الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

57

القرآن نهج و حضارة

« القرآن عهد اللّه إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين آية » . « 1 » والقرآن ليس عهدا فقط أو مصدرا للخير وإنما هو المقياس الذي تقاس به صحة القوانين ، وسلامتها ، ومدى توافقها للفطرة الإنسانية والعقل ، وكذلك الأحكام والاجتهادات ، بل وكل الجهود الفكرية والنشاط العلمي الذي يقرره الإنسان ، وتنتجه ممارسات العلماء والمجتهدين والمفكرين والباحثين الإسلاميين . يقول سبحانه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . « 2 » رابعا : التكاملية ضرورة في الحياة ، لا يستطيع أحد من البشر مهما حاول الوصول إلى التكاملية إلا أن يبقى عاجزا عن تحقيق حلمه الأزلي . لهذا نرى أن القانون البشري أو ما نسميه بالوضعي رغم كل الجهود المبذولة ، فهو خال من الدقة وغير كامل ، وما يطرأ عليه من تغيير أو إلغاء أو محاولة ترميم ثغرات النقص المتعفنة فيه ، خير دليل على عدم صلاحيته للبشرية . بينما كتاب اللّه لا نقص فيه ، فهو بيان لكل شيء كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . « 3 » فهو من عند خالق البشر لكل البشر في كل مكان وزمان وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . « 4 » فوحدة المصدر ووحدة التناسق وشموليته للبشر وصلاحيته للزمان والمكان ، دلالة واضحة على أنه بيان كامل مفصل فيه كل شيء ، قال سبحانه :

--> ( 1 ) البيان لخوئي ص 25 ( 2 ) سورة النساء آية 59 ( 3 ) سورة الإسراء آية 89 ( 4 ) سورة النساء آية 82